ذاتَ حنين

رفاقي على مائدة الإفطار يتحدثون
أنغام البيانو تنتشر في فضاء القاعة الدافئ
ليست فرحة… وليست حزينة
شتائية..

وبينما أترك الأصوات تتداخل مبهمة وراء وعي اللحظة
أدير رأسي وأنظر ساهماً عبر زجاج النافذة
أمطار تختلط بندف من الثلج الخجولة تهطل في الخارج
عياني تائهتان
لم تأت حبيبتي

أحتضن شوقي بين جوانحي… بكل حرص
وحرقة
إلى متى؟

مصلوب أنا على بدن سفينة الترحال
ولم تأت حبيبتي
أما آن لهذا الحنين أن يترجل؟*

ورغم البرهة في هذا الميناء
منتظراً إشراقتها الملائكية
إلا أن سفري ما زال قائماً
ما دمت لم أقرر الموت داخل وطني بعد
ولم تهرب إليّ
حبيبتي

مترفة هي
فبإمكانها أن تنفق من فائض زمنها
دون أن تخشى الشرود بعيداً عن مينائها
كحال سفينتي التائهة

أين أنتِ…

ترى…
هل ستبقى لامعة براقة
عندما نعيد نفض الغبار عنها
ذات يوم بعيد
وقد أدركنا فوات تلك اللحظة
عندما لم نشرع أجنحتنا خوف اللقاء
فلم نبارح أوهامنا

فأين أنتِ؟

عدا عن كونك تسكنين أنفاسي
وما بين شاردات أفكاري
ولحظات صحوي
ومنامي

أين أنتِ…

أنغام البيانو تترقرق في مقلتي
والغيمات ما زالت تنزف من أجلنا
حبيبتي

(*) “أما آن لهذا الفارس أن يترجل”  هي عبارة أسماء بنت أبي بكر، قالتها في ولدها عبد الله بن الزبير الذي صلبه الحجاج بن يوسف بعد أن قتله في حادثة حصار الحرم الشريف.

Leave a Reply