!قلم رصاص… وممحاة

المدير يطلبني للذهاب إلى غرفته؟!… بدأ قلبي يرتجف في صدري، جف فمي واعتصر شعور بالضيق معدتي… كنت أسير كما النائم، وقد ارتخت ركبتاي اللتين بالكاد تحملاني…فوجئت، عندما شاهدت أخي الأصغر مني بسنوات ثلاث، آتيا من صفه أيضاً!!… كان في الصف الثاني الابتدائي في الطابق الأول، غرفة صفي كانت في الطابق الثاني!

ترى هل سيعاقبنا لأننا تغيبنا عن المدرسة لأسبوعين كاملين؟! أم أنه علم بما حصل؟! وما الذي سيحدث الآن؟!

دخلنا الغرفة سوياً… كنت وأخي ننظر نحو الأعلى… إليه… ذلك الرجل المخيف، طويل وبدين كالعملاق… إنه المدير! صاحب السلطة المخيف الذي ترتعد لسماع صوت خطواته الخوافق! يا للهول! ترى ما الذي سيحل بنا الآن؟

أنت همّام يوسف… وهذا أخاك حارثة؟

….نعم….

والدكما… الأستاذ عبد الودود يوسف؟

(داخل ذهني: لقد قال “الأستاذ”… إذن هو يكن لوالدي احتراماً ما… لكن-على غير عادته- لمَ تظهر على وجهه ملامح العجز واليأس؟ بل أستطيع رؤية بعض الحزن!)

.

…نعم…

أين أباك؟

(يا للصاعقة! كيف أجيب على سؤال كهذا؟ تسارعت نبضات قلبي… تسارعت أنفاسي… وحارت أحداقي في مقلتيهما)

…أخذه المخابرات…

(وهاجمتني أسئلة ومشاعر تزاحمت في ذهني للدرجة التي فقدت بها صلتي مع ما حولي لبرهة… أفقت بعدها على خياله الضخم يقترب مني ومن أخي، وهو يمد يديه نحونا…)

(ابتلعت ريقي… ما هذا الذي في يديه؟ …إنه… يبدو…)

إليكما…خذا، لا تخافا…

بعينين واسعتين تجمدت حركتهما… مددت يدي ببطأ وكذلك فعل أخي الذي كان صامتاً طوال الوقت…

تناولت منه ما كان يريد أن يعبر لنا من خلاله عن تعاطفه معنا… أو ربما إشفاقه علينا… وقد ألجم فمه خوف لم يمنع يداه أن تتكلما بدلا عنه…

كلمتان قالهما المدير بيديه دفعاً لشبهة قاتلة…

عدنا أدراجنا نحو صفينا نسير ببطأ وقد خيم صمت ثقيل، ويد كل منا تمسك بكلمتين كان عليهما أن تواسيانا…

قلم رصاص… وممحاة!

Leave a Reply