المتوحدون

خطوات قليلة في أعلى التل انكشف بعدها الشفق الأحمر لغروب ذاك اليوم…ركز الرمح بجانب قدمه اليسرى معنمداً عليه وأرسل ناظريه ماسحا السهل البعيد الذي انداح في الأسفل…

نسمات خفيفة حركت خرق جلود الذئاب التي غطت جسده العاري…

كان شعره الطويل يخفق مع هبات النسيم بينما كانت نظرات عينيه الغائرتين تترصد حركات الفرائس المحتملة في البعيد…

يوم ثان، ولم يجد شيئا يقوت به أسرته الصغيرة بعد…

أطبق جفنيه هنيهة… ومرّت أطياف أجداده المحاربين في مخيلته… لم يكن ليستسلم.

بعد ثلاثة أيام عاد… يجر وراءه الجزء الأكبر من وعل كان قد أرداه في لحظة توقف فيها الزمن، إلا من مشهد الرمح يخترق الهواء اللزج بحفيف شبه مكتوم…

قد عاد منتصراً في مغامرته الصغيرة تلك…

وبينما كانت الأسرة الصغيرة تلتهم اللحم الذي نضج على نيران كومة الحطب البدائية…

كان هو يقص ذاكرته على جدار الكهف بخطوط متعرجة أعاره إياها الحطب المتفحم…

كانت موهبته شيء نمى معه دون تمرس، على عكس مهاراته في اقتفاء أثر الطرائد وقنصها… تلك، منحها إياه أبوه وجده من قبله…

وتمر الأحقاب… وأجدني أقلب صور أجدادي المطبوعة على جدار كهف ذاكرتي… وأخطها حروفا لا يمكن لمسها، بلون أسود ليس للفحم فيه فضل ولا منة هذه المرة…

ترى… من كان ليتصور أين كنا وأين… سنكون.. وأية قفار كونية نتوه فيها بحثا عن فرائس تشبع نهمنا المعرفي… وأية آفاق سنجتاز… ونتبع سببا…

تابع ترحالك يا من يحمل في عمق ذاكرة خلايا بدنه قصص أجداده المحاربين… عليك فقط أن تطبق جفنيك هنيهة.

هؤلاء… سلالة خلقت لقهر الآفاق… وإن كانوا في أوقات عديدة… متوحدين

Leave a Reply