في الغار

اعذراني شمعتاي… أعلم أنكما في كل يوم أقرب… للنهايه
وأنكما تتشوقان… كل يوم… لنار شعلتي التي تحييكما… لتستشهدا سعيدتين ببذلكما…
فما قيمة الشمعة التي لا تحترق…؟

كذلك هي روحي… ربما
لا معنى لها إن لم تحترق…
عساها تنير لبرهة قصيرة… وريقات يخطها شاعر.. عاشق.. أو محروم…
في سكون العتمة.

إلهي…
ها نحن وحيدين معا… كما في كل مرة.

يريدون مني…
أن ألقيَ بصوري التي رسمتها عنك… وأستبدلها برسومهم
أن أمزقَ ما كتبته في ثنايا روحي عن أوقاتنا معا… وأستبدلها بكلماتهم
أن أكفر بخيالاتي… لأعتنق خيالاتهم
أن أومن بك لاشبيه لك… إلا تماثيلهم
أن أومن بك لا شريك لك… إلا آلهتهم

لكني لا أملك أن أكون إلا نفسي… لا نفوسهم

يبارزونني بسيف غضبك… فأمتشق درع رحمتك…
يرمونني بسهم سخطك… فأتقيه بستر عفوك…
يغرونني بسعة حلمك… فأحذرهم من مكرك…
يستدرجونني برحيق غفرانك… فأذكرهم بعدلك وقصاصك…

وأعود إليك… لنجلس سويا في عتمة ليل تعبي…
وأحدثك عن معاركي التي أثخنتني… سجالاتي… انتصاراتي… هزائمي
أحزاني… أفراحي… خطاياي وتلعثماتي وخوفي وإقدامي و…

وتستمع إلي…
وتحنو علي…
وتشد أذني…
وتؤنبني…
وتربت على كتفي… وتمسح على رأسي

وأجادلك وأناديك… أستعطفك وأخاصمك… وأشتاق إليك…
وأقبل عليك فتقبل علي وتضمني…
فألقي بأثقال نفسي المتعبة من ذاتها… وأذرف عبرات حَرّى.. تقتلع أسى قلبي وحزن وحدتي

أحبك ربي ومعيني

أعلم أنني سأجد الباب مفتوحا والنور مضاءا… كما في كل مرة
فتستمع إلي وتنصت لموسيقاي ذاتها التي أعزفها… كما في كل مرة

فتهدئ من روعي وتؤنس وحشتي…
تربت على كتفي و تمسح رأسي وتضمني عالما أنني سأعود إليك غدا… كما في كل مرة، وأغفو خائفا من غضبك وقدرتك… فتغطيني بدثار رحمتك وغنى نفسك

لا إله إلا أنت لا شريك لك

.

Leave a Reply